Saturday, April 30, 2011

هجمة مرتدة.. الخمر

                         
            لماذا الخمر ممنوع في الكويت؟!*

الإجتناب..أمر آخر..
لا " تبعيض " في المحرّمات..
تنزيه الدين..عمّا نحن فيه مختلفون..
مجلس الأمة..شاهد زور..
أقول ما أقول.. حتى لا يأثم قلبي..
راحت دماء الشهداء سدى..
           ××××××××××××××××××
                      هجمة مرتدة                
قد يظن البعض من السفهاء ومن الغافلين والمغفّلين والجاهلين وأرباب الأفواه المفغورة والشفاه الممطوطة والعقول المغلقة والإمّعات والتبّع وذوي الأحلام العصفورية..والمُطعِمين عقولهم ما تقذفه أفواه المعسِّرين والمعطّلين من معتلي المنابر أصحاب الهوى والغوى..
قد تظن تلك الشراذم الجرذانية.. أنني قد افتريت فرية وأتيت منكرا وركبت مركبا صعبا وارتقيت شائكا إذ أكتب عن الخمر أو أُحدّث بها..
أو قد يظنّ ظانٌ من ذوي الظنون والمحسنبن بها.. إنما إذ أكتب ما أكتب فإنني في صدد تفصيل " التحليل " أو
 " الإجتناب " في شؤون الخمر..مستندا على أن الإجتناب لا يعني التحريم ولايدنو منه..لأن الحرام لا "يُبعّض"..وأنه ليس من " تبعيض" في الحرام أو التحريم.. فالمحرّم محرّم كله لا بعضه.. وأن الخمر واقعة في الإجتناب لا التحريم الصريح..وذلك حسب نص الآية الكريمة " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه "..
بينما نجد التحريم الصريح في الأية الكريمة ( وحرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله)..
فلم يحلل الله بعض لحم الخنزير ويحرم بعضه..ولا الدم ولا الميتتة..ولا ما أهل لغير الله..فتحريم تلك قاطع بوضوح النص وشموله..
بينما الإجتناب تنبيه وإشارة إلى المقصود بالاجتناب.. مثل الظن الذي بعضه إثم لاكله لذلك جاء نص الآية مشيرا باجتناب بعض الظن لا كله وهو الظن الأثم  فقال تعالى  " إن بعض الظن إثم" ولم يقطع بحرمة الظن على إطلاقه.. لذلك أشار تعالى بالإجتناب ليس إلاّ.. ومثله الخمر التي دعا لاجتنابها ولم يحرمها بالنص الصريح والمباشر والله أدرى بأهل الأرض من أولئك المتفيهقين المتسلطين رضّاع أثداء الشياطين.. من الرعاع والسوقة والدهماء والعابرين سبل الحياة لا مقر لهم على الأرض ولا بين الخلق إلاّ مطأطئين منكسة رؤوسهم بذلة وسحق ومهانة..
فأنّى لمثل تلك الخُشب العجفاء المسوّسة المسندة أن تفتي بين البشر وتبيع عليهم دينهم .. وهي التي لادين  يرتضيها أن تكون بين أتباعه..
          ××××××××××××××××××
                  ذوو القرون الفاحشة
كيف ابتلى الله بلادنا وسائر بلاد المسلمين بأولئك الأشباه البشر ذوي القرون الفاحشة..
يجوسون في البلاد ويختلطون بالناس..يشترون ويبيعون ويحدّثون ويتحدثون  ويتناسلون كالأشرار..يلدون أبالسة صغارا ينشرونهم في الأرض علّ ريحا تصفقهم تطير بهم إلى مناكب النجاسة..حيث الأرحام التي جاءوا منها..
                      ××××××××××
                      الخمر مثل الظن
ولست أحتج بكتب الأوّلين والأئمّة والمحدّثين بشأن الخمر وحلها وحرامها..والتي سأسوق النزر اليسير منها لا كلها ولا حتى جلها.. وذلك ـ فقط ـ لإبطال سفه السافهين والمتطاولين ـ بِغلّ أو بجهل ـ على الاسلام الذي جعلوا منه مالم يكن منه وأرادوا تسويقه في سوق الرعاع والغافلين حاملين متحمّلين الوزر.. وزر الكفر من حيث الزيادة في الدين التام..
معلوم كما ورد في سطور سبقت من هذا المقال أن التحريم قاطع وكلي وشامل..أما الإجتناب فهو " بعضي " لا كلي وهونوع من النصح الرباني..فالله تعالى نصح الناس باجتناب الظن ولكن أي ظن ؟ إنه الظن الذي ينطوي على إثم عندما يكون الظن مبنيا على دلالات خاطئة واعتقادات وتوهمات لذلك قال تعالى " يا أبها الذين آمنوا.. اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم "وهو تعالى  يحدد ـ بذلك ـ بعض الظن لا الظن على إطلاقه لاستحالة منع أوتحريم الظن على الناس.. حيث الظن فعل ليس إراديا..ولكن السوء فيه أو ـ السيء منه ـ هو الإرادي..
والخمر لم يرد فيها تحريم مباشر بل إن كل ما ورد بشأنها لم يتعد ساحة الإجتناب..
               ×××××××××××××××××
              الخمر.. والمسلمون الأوائل
ولقد أمضى المسلمون وبعد نزول الوحي  ثلاث عشرة سنة يتناولون الخمر في الفترة المكية دون أي إشارة إلى نهي أو اجتناب..ثم سبعا أخرى أو دونها أو أكثر من ذلك قليلا في المرحلة المدينية بعد الهجرة لم يرد خلالها ما يؤشر إلى ذلك أو يشير إليه..
بل إنه وفي الفترة (المدينيّة).. ولما سأل البعض من المسلمين النبي محمدا عن الخمر نزلت الآية الكريمة:
 " يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما"..
ولقد توجس البعض من المسلمين فانصرفوا عن شريها تجنّبا لإثمها.. بينما ظل البعض الآخر مداوما على معاقرتها..
ومما يذكر في هذا الخصوص..أن جماعة من المسلمين جمعتهم حلقة شرب  في مجلس الصحابي "عبدالرحمن بن عوف"..فأدركتهم الصلاة وهم في شربهم فقاموا إليها وأمّهم أحدهم..ولما قرأ في صلاته " قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون " أتم قراءتها حتى آخرها  دون "لا"..عندها نزلت الآية الكريمة " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون"..
وأيضا ألقت هذه الآية الكريمة بتأثيرها على بعض المسلمين فكفوا عن شرب الخمر بينما تحاشى البعض الآخر تناولها أوقات  الصلاة وحسب..
وهذا ما يثبت ودون أدنى شك أن هناك أسبابا وحوادث بعينها سببت نزول آيات القرآن الخاصة بالخمر..وهي رهينة تلك الأسباب ومثيلاتها..
                     ×××××××××××××××
                      والمهاجرون والأنصار    
وينقل لنا الباحث اليمني "علي المقري" جانبا مما حوته كتب التراث وكتب التاريخ الديني والتي اشتملت على عديد من الحوادث وقعت من بعض المسلمين بسبب تناولهم الخمر والتي كادت أن تؤدي إلى فتنة بين المهاجرين والأنصار كتلك الحادثة التي ضمت "سعد بن أبي وقّاص" مع جماعة من الأنصار وكانوا في حلقة شرب..ومع تأثير الشراب على الجلساء من الأنصار راحوا يتباهون بأنفسهم ويختالون.. ما أدى بسعد
 " المهاجر "  إلى أن ينشد شعرا يمتدح قومه المهاجرين ويعرّض بالأنصار..فما كان من أحد الأنصار إلاّ أن ضربه على رأسه فشجّه..
                 ××××××××××
                 والأوس والخزرج
وكذلك ما حدث بين بعض " الأوسيين " و
" الخزرجيين" والذين أعادتهم كؤؤس الطلاء إلى ما كانوا عليه في جاهليتهم من تناحر فراحوا يتبادلون ما كان بينهم من تهاج قبل إسلامهم حتى كادت تقوم بينهم فتنة..
وتكررت مثل تلك الحوادث والتي يجيء من ضمنها قصة " حمزة بن عبدالمطلب " مع إبل " علي بن أبي طالب"..وتطور ذلك الموقف إلى درجة خُشي معها حدوث شرخ في الصف الأول من المسلمين..
ونتيجة لتكرر مثل هذه الحوادث نزلت الآية الكريمة:
 ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون, إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون)..
                 ×××××××××××××××
                 حديث طويل طويل
والحديث في الخمر ـ من الناحية الإسلامية ـ  كثير ومتشعب وطائل وطويل.. ويؤخذ على جهات ووجهات وأوجه عدة..
 وهي أصناف عديدة..والحكم فيها وعليها ليس واحدا.. وهذا ثابت في كتب الأوّلين  والأئمة والفقهاء والمجتهدين والمؤرخين وكُتّاب السير ورواة الأخبار..  وتتعدد طرق تصنيعها والمواد التي تصنع منها.. وأنواعها كثيرة وليست هي نوعا واحدا..
وحديثي هذا ينصبّ ويتركز حول الخمر قديما لاحديثا..أي في صدر الإسلام وعهود الخلفاء والأئمة والفقهاء والشرّاح..
وفيها أقوال وأراء لعلماء وفقهاء.. وتختلف المواقف منها..حسب العصر والزمن والاحداث والظروف..ولا تؤخذ على محمل واحد أو مسطرة واحدة.. والشرح في ذلك يزيد ويطول..وهذا يتناقض مع ما يروّج له  بعض المتعالمين والخادعين ممن نرى في أيامنا هذه ممن ركبوا متون الدين تكسبا ومتاجرة وإثما.. والذين إن لم نؤثّمهم فنحن الآثمون..
                ××××××××××××××
                 لست بمرتاب ولا هيّاب  
 وما قصدت بذلك الحديث وتلك الأمثلة والأحداث المجلّلة بالحقائق والمكلّلة بالوثائق..عونا يعينني على غربان هذا الزمان من الملتاثين بعقول من طين ممزوز وقول مهموز ورأي مهزوز..فأولئك أولى بهم من كان على شاكلتهم يشاكلهم ويشاكلونه.. أما أنا فقد صرفتهم عني بالإستيعاذ منهم وحبستهم تحت الأرض السابعة..لا أوقّر منهم كبيرا ولا أرحم لهم صغيرا..فهم أبالسة الأرض ولكنهم أخوف..وإنما قصدت بما كتبت أن أطرق باب الكويت الدولة المدنيّة المحكومة بدستور تسلسلت فقراته ونصعت مواده.. ومن هنا أحاكم هذه البلاد وأصرخ  في وجهها غير مرتاب ولا هيّاب.. لماذا تمنعين الخمر وأنت الدولة المدنية؟
       ××××××××××××××××××××××
                   دولة المسلم والكافر
والدولة المدنية هي دولة الجميع والكل.. والتي يعيش فيها الناس أجمعون بحقوق متساوية..
يعيش فيها المسلم بحقوقه الكاملة والمسيحي واليهودي وكل ذي ملة ودين ومذهب وعقيدة..حتى الكافر والملحد والمشرك يعيش فيها بحقوقه الكاملة..ليس من حق أحد فيها حبس حرية أحد آخر.. مهما علا كعب هذا وتدنى شأن ذاك..
والدول كلها دول مدنيّة وليس هناك ـ كما يزعم الزاعمون ـ دولة دينية..حتى إسرائيل التي زُعم أنها دولة يهودية دينية هي دولة مدنيّة..
الدين هوية الفرد لاهوية الدولة لأن الدولة لا هوية دينية لها..
                  ××××××××××××××
                      دولة الضالّين.. هاوية   
ومن هنا ولهذا أسأل هذه البلاد لماذا تمنعين الخمر..ولم يسبقك إلى ذلك دولة من  دول الخلافة الإسلامية؟..
إن كان المنع ناتجا من منظور ديني..وفيما سبق من أسطر هذه المفالة تفتيت لمقولة القائلين بالتحريم وهدم لكل صرح هوائي أقاموه..ودحض لأراجيفهم..وصفع لبراهينهم إن كانوا قد ساقوا من برهان.. وإن فعلوا فهم ضالّون مضللون.. وما من دولة قامت على ضلالة الضالّين الاّ هوت وتهاوت..
             ××××××××××××××××
                الحارق والمارق
أما إذا نزّهنا الدين عما نحن فيه مختلفون..وأنزلناه منزله العلوي المستحق..وهذا ما يجب أن يكون..وحصرنا الحديث في حدود حقوق الإنسان في الدولة المدنية الدستورية.. فإنني ـ وكل ذي بصر وبصيرة ـ نرى افتئاتا وجورا على هذه الدولة المظلومة وأهلها المحبوسين في زنازين قوانين قراقوشية جائرة وظالمة..تجاوزت بجورها وعسفها أعتى الديكتاتوريات في العالم..فلم يبلغ مبلغها لا" هتلر" الحارق..ولا "ستالين" المارق..ولا "مجنون" ليبيا ولا "أسد" سوريا..
             ×××××××××××××××
                 الأعراس السّرّيّة
بربكم هل من دولة دستورية تشرق على أرضها شمس القرن الحادي والعشرين كل يوم.. تمنع اجتماع الذكور بالإناث على مقاعد الدراسة المقدسة؟
وهل من دولة تفرح ببزوغ قمر القرن الحادي والعشرين في سمائها كل ليلة..تمنع الحفلات الغنائية..
ويصمت ليلها دون دف ولا مزمار..وتقيم أعراسها بسرية تامة وبأبدان ترتعد خوفا لاطربا..
وهذه الدولة التي نعيش في كنفها مرقت عن الشرع
 ـ وليس في ذلك من مثلبة في ظني ـ فهي لا تقيم حدود الله.. لا تقطع يد السارق ولا ترجم الزاني ولا تمنع الربا..وارتضت بغير حكم الله بتحولها إلى الدستور والديمقراطية واحتكمت إلى صندوق الإنتخابات وما يكشف عنه من غث أو سمين..وهي أيضا ـ قبل ذلك ومنذ قامت ـ دولة تضع شرائعها وتسن قوانينها حسب مقتضيات الأمور والحاجات..شأنها في ذلك شأن أي دولة حية تهفو إلى مواكبة الزمن ولا تتخلف عنه..فماذا دهاها لتكون طينة ليّنة طيّعة طريّة رخوة..في أيدي المهووسين والقاصرين حتى عن قيادة انفسهم؟ وتضحي لعبة يتسلون بها؟ فكيف تمنحهم أذنا واعية وتمد لهم يدا راعية..ترضيهم وتغنيهم وتمنحهم الهبات فوق الهبات وتضع مقاليد أمورنا في أيديهم؟
             ××××××××××××××
                مجرد شاهد زور
ألا سحقا لمجلس الأمة الذي ارتضى أن يكون مجرد شاهد زور ذليل في حفلة بيع الوطن..وماله سوى نصيبه من السمسرة..
تبخّر عرق الآباء والأجداد والبناة الأولين..وراحت دماء الشهداء سدى..ليرث أرضهم ومن عليها تلك الخشب المسندة..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
همسة وداع:      
حين أخفقت في أن أكون شيئا يُذكر..لم أسع لأن أكون شيئا لايُذكر..
أنت تملكين العيون المشتهية

*مقالة منعت جريدة الانباء نشرها للكاتب صالح الشايجي
Post a Comment