Thursday, November 15, 2007

تاريخ السينما في الكويت


في الثلاثينات من القرن الأخير في الألفية الثانية , بدأ الكويتيون في السفر والترحال الى عدد من الدول العربية للدراسة والتجارة وهناك استطاعوا مشاهدة الأفلام في دور السينما سواء كانت أجنبية مستوردة أو أفلاماً عربية منتجة في تلك الدول .وكان الناس في الكويت , وخاصة الموسرين يقومون بعرض أفلام روائية عربية وأجنبية مقاس 16 مم في منازلهم علي آلات عرض خاصة بهم . ويذكر أن اول آلة عرض سينمائي دخلت الكويت عام *1936 .


وقد استمرت هذه العادة لدي الكثيرين حتي بعد أن اقيمت دور العرض في الكويت . ومن أشهر الجهات التي كانت تؤجر هذه الأفلام (16 مم ) والتي استمرت حتي منتصف السبعينات : أحمد شهاب الوهيب ,وأفلام الشميس , وأفلام شريدة , وبدر الطخيم , وأفلام السراج ,وأفلام الأحلام , وأفلام ساغر . استمر عرض هذه الأفلام في المنازل حتي بعد تأسيس دور العرض لأن البعض كان يعتبرها نوع من الوجاهة وأيضاً لأنه كان يعطي فرصة للنساء لمشاهدة الأفلام في المنازل دون الذهاب إلي دور العرض , حيث أنه لم يكن مسموحا لهن بالذهاب إلي السينما آنذاك.


وكان فيلم "أبناء السندباد" الذي قام بتصويره وإخراجه الرحالة الاسترالي الأصل آلان فيليرز , عام 1939 هو أول فيلم تسجيلي يصور في الكويت عن الغوص وصيد اللؤلؤ وبعض ملامح البيئة الاجتماعية في الكويت, وهو يصور رحلة قام بها الرحالة من ميناء عدن إلي الكويت , مرورا بسواحل الجزيرة العربية الجنوبية وساحل افريقيا الشرقي حتي وصل إلي زنجبار ثم عاد من هناك إلي الخليج العربي حتي الكويت . بتصوير فيلم و يتضمن هذا الفيلم إلي جانب الرحلة بعض مظاهر الحياة في أواخر الثلاثينات . ويعتبر المادة السينمائية الوحيدة عن الكويت القديمة , وتلاه محمد قبازرد بالفيلم التسجيلي ( الكويت بين الأمس واليوم ) . هذا بالإضافة إلي عدة أفلام 16 مم التي قام بتصويرها بعض الهواة لمعالم الكويت القديمة .

وفي عام 1946 قامت شركة نفط الكويت بتصوير فيلم تسجيلي بعنوان "النفط في الكويت" يظهر فيه أمير الكويت المغفور له أحمد الجابر الصباح وهو يعطي إشارة لتصدير أول شحنة نفط إلي الخارج . علي الصعيد الحكومي , بدأت النشاطات السينمائية بوزارة التربية حيث أسس فيها عام 1950 قسم السينما. وكانت وزارة التربية - تدعي آنذاك "دائرة المعارف" - هي أفضل القنوات المتاحة لتوصيل المعلومات المرئية لأكثر شرائح المجتمع قدرة علي الاستيعاب والتطبيق , وهي شريحة الطلاب . وقد تمكنت من انتاج 60 فيلماً وثائقياً تعليمياً عن التعليم والصحة وغيرهما من أمور تتعلق بالحياة في الكويت . كان ذلك في فترة لم يكن المجتمع الكويتي قد عرف التلفزيون بعد . أما الوزارة الثانية التي أفسحت الطريق أمام الإنتاج السينمائي فهي وزارة الشئون الإجتماعية و العمل عام 1959 . وفي عام 1961 أخذت وزارة الإرشاد والأنباء (وزارة الإعلام حالياً) علي عاتقها مسؤلية العمل السينمائي . وفي عام 1964 انتقل قسم السينما إلي تلفزيون الكويت , وقد قام هذا القسم بإنتاج أغلب الأعمال السينمائية الرائدة في الكويت , علي الرغم من إمكاناته المحدودة . وقد انتقل هذا القسم إلي مجمع الإعلام الجديد عام 1981 , وجهزت معامله بأحدث الأجهزة ومعدات الطبع والتحميض والتصوير والصوت . وكانت الطاقة الإنتاجية لهذه المعدات راوح بين عشرين إلي ثلاثين فيلما سينمائيا طويلا بمقاس 35 مم و16 مم سنويا .


أما بالنسبة لإنشاء دور العرض ففي عام 1954 تأسست شركة السينما الكويتية التي أخذت على عاتقها إنشاء دور العرض واستيراد الأفلام . فلقد أنشأت "سينما الشرقية" كأول دار للسينما في الكويت . ثم أنشأت بعد ذلك العديد من دور العرض ,ويبلغ عددها حاليا ستة عشر دارا للعرض .وهى تحتكر أيضا حق العرض التجارى الجماهيرى لجميع الأفلام الروائية الطويلة فى الكويت , ومعظم الأفلام هى عربية وأمريكية وهندية .





وفي عام 1965 قدم محمد السنعوسي فيلم (العاصفة) وفي العام ذاته قدم خالد الصديق فيلم (الصقر) ثم مجموعة من الأفلام التسجيلية الأخرى .وعلي الرغم من أهمية الأفلام التسجيلية والوثائقية والدرامية القصيرة التي تحول تنفيذها إلي الفيديو فقد جري العرف علي قياس تاريخ السينما في دول العالم بالأفلام الروائية الطويلة . من هنا يمكن أن نعتبر فيلم " بس يا بحر" عام 1971 , نقطة تحول في تاريخ السينما الكويتية والخليجية والذي حقق نجاحات عربية ودولية عديدة .

واعتمد "بس يا بحر" علي قدرات فنية وتمثيلية كويتية بحتة *** . وبما أنهم جميعا لم يكن قد سبق لهم خوض تجربة التمثيل للسينما , فقد أدي هذا إلي إعادة التصوير أكثر من المعدل الطبيعي مما تسبب في مضاعفة عبء الإنتاج , وبما أن العاملين في الفيلم كانوا موظفين في القطاع الحكومي فلقد أدي هذا إلي تأخير التصوير . إضافة إلي ذلك واجهت الفيلم مشكلة عدم وجود الديكورات ومواقع التصوير الأصلية , والقصور البالغ في المعدات والأجهزة خاصة تلك التي تستخدم في التصوير تحت الماء . إذ ان جزءا كبيرا من المشاهد صور تحت الماء .


أما الفيلم الروائي الطويل الثاني فهو الفيلم الكويتى المشترك "عرس الزين" إخراج وإنتاج خالد الصديق 1976 , وهو يعتمد علي قصة من البيئة السودانية للكاتب السوداني الطيب صالح . ويمكن الإشارة الى العديد من الأسماء التي ساهمت في تشكيل الواقع السينمائي في الكويت مثل هاشم محمد الذي قدم فيلم (الصمت) و (الفنون) و (غوص الردة) و (غوص عدان ) وبدر المضف الذي أنجز العديد من الأفلام التسجيلية منها ( مشروع منطقة الشعيبة الصناعية ) وعبد الرحمن المسلم (الفخ) و (الفجر الحزين ) وعبد الله المحيلان (مذكرات بحار) و (إرتريا وطني ) وعبد الوهاب السلطان (سد مأرب) و (نهر الأردن) ونجم عبد الكريم (النداهة) ونادرة السلطان (السدو) وعامر الزهير (القرار) ويمكن الإشارة أيضاً الى محاولات حبيب حسين وابراهيم قبازدو عبد المحسن الخلفان عبد العزيز الحداد وعبد المحسن حيات وماهر حجي وعبد الله المخيال ووليد العوض وقد تنوعت نتاجات الأسماء الأخيرة ما بين الروائي القصير والتسجيلي كما مزجت بعض المحاولات ما بين تقنية السينما وتقنية الفيديو.






وفي عام 1995 تم انتاج فيلم "شاهين" مقاس 35 مم , ألوان , سينما سكوب من إخراج وإنتاج خالد الصديق . ويحكي الفيلم قصة عاطفية تقع احداثها علي خط التحرير خلال رحلة القوافل التجارية من شبه الجزيرة . وهي أول تجربة كويتية تقتبس فيها قصة قصيرة من الأدب العالمي للشاشة الكبيرة . وهو يمثل أيضا أول إنتاج عالمي مشترك من نوعه في منطقة الخليج بين الكويت والهند وايطاليا . وحتي هذه اللحظة لم يظهر الفيلم إلي الوجود بسبب فقدان بعض بكرات الفيلم . كل هذه المحاولات في مجال إنتاج الأفلام الروائية الطويلة كانت محاولات فردية خاصة وبإمكانات شخصية متواضعة . أما رأس المال الكويتي الخاص فهو بعيد تماماً عن الاستثمار في الأفلام الكويتية علي رغم أن بعض الجهات الأهلية حاولت استثمار أموالها لتمويل بعض الأفلام الأجنبية .


ومن خصوصية السينما الكويتية أن معظم الأفلام التي أنجزت في الكويت تتصل بالواقع الكويتي اتصالا مباشرا وأهم هذه الموضوعات هو الحياة الكويتية قبل النفط , وكأنما نذرت السينما الكويتية نفسها للحفاظ علي صور ومظاهر انتهت في الواقع , ولكنها تحيا فى ذاكرة مخرجيها ومصوريها.والموضوع الآخر الذي فرض نفسه علي السينما الكويتية وهو لا ينفصل عن الأول هو صراع القديم والحديث في المجتمع الكويتي الذي نال التغير جميع نواحيه بعد ظهور النفط .

وتبقى اشارة الى تأسيس نادي الكويت للسينما عام 1976 مع التأكيد على دوره في تطوير التذوق السينمائي من خلال إقامة العديد من الأنشطة والتظاهرات السينمائية في الكويت


.هذه المادة منقولة بتصرف من الأستاذ عماد النويرى رئيس نادى السينما الكويتى


يضاف ان في عام 2004 تم إنتاج فيلمان كويتيان بالألوان وهما ((شباب كول)) للمؤلف حمد بدر وإخراج محمد دحام وفيلم ((منتصف ليل)) للمخرج عبدالله السلمان عرضا في دور السينما الكويتيه وتلاهما تصوير فيلم ((جسوم أي شي)) للمخرج سامي الشريدة منعت رقابة وزارة الإعلام عرضه في الكويت ,, يذكر أن تلك الأفلام لم تصور بكاميرات سينمائيه فقد تم تصويرها بكاميرات تلفزيونيه (ديجيتال - بيتاكام) وبعد المونتاج تم تحويها إلى بكرات سينمائيه ,, فتلك الأفلام لا تعتبر أفلام سينمائية في صناعتها كونها لم تصور سينمائيا وقد شبهها بعض النقاد بالسهرات التلفزيونيه، مما يجعلنا ننتظر ولادة أول فيلم روائي سينمائي ملون بالكويت

.وفي عام 2005 تم إنتاج أول فيلم سينمائي قصير من أفلام الخيال العلمي "كما تخيلت تماما**" للمخرج الكويتي زياد الحسيني ويمتد الفيلم لعشر دقائق فقط، تم تصويره خارج الكويت بفريق عمل أجنبي وممثلين أجانب بدعم من شركة الإتصالات المتنقله .. وكون مدته لا تتعدى ال10 دقائق تم عرضه قبل بداية الأفلام في دور العرض السينمائية بالكويتيه تشجيعا له


(( أحمد الخلف - معيد بالمعهد العالي للفنون المسرحية - الكويت ))

في عام 2006 عرض الفلم الكويتي "فقدان احمد" للمخرج عبدالله بوشهري في عدة مهرجانات و محافل سينمائية و قد حصل على العديد من الجوائز و المراكز المتقدمة، كما حصل المخرج القدير حبيب حسين على الجائزة الذهبية من مهرجان النيل الدولي لأفلام البيئة عن فلمه "المحميات.. الملاذ الأخير" المتميز في الافلام الوثائقية الفنية. و يمكن القول بأن مستقبل السينما الكويتية يبشر بالخير بعد ان شاركت في مهرجان افلام الهواة الكويتيين في اواخر يونيو الماضي و الذي عرض فيه اكثر من 27 فلم لمخرجين كويتيين هواة تابعهم حضور كثيف، و قد لاقت الافلام صدى جيدا و يعول على هذه الطاقات الشبابية في خلق طفرة انتاجية للأفلام الكويتية مستقبلا

================================

*

إن أول آلة عرض سينمائى دخلت إلى الكويت، كانت فى سنة 1936، عندما أحضرها السيد عزت جعفر للشيخ أحمد الجابر. وقد وضعت هذه الآلة فى قصر دسمان. ومع انتشار هذه الآلات، قامت بعض الأُسر الكويتية الثرية، بإحضار بعضها من أجل عرض الأفلام، وذلك بتسليط الصورة على جدار المنزل المطلى باللون الأبيض (الجبس). وكانت الحفلة الأولى خاصة بالنساء، والحفلة الثانية خاصة بالرجال.

وفى 5/10/1954 تشكلت فى الكويت أول شركة للسينما، تحت اسم (شركة السينما الوطنية الكويتية)، بموجب مرسوم أميرى صدر بهذا التاريخ. وكان مشروع الشركة الأول، هو إنشاء سينما الشرقية عام 1955 كأول سينما فى الكويت. وكان مقرها فى الحى الشرقى لمدينة الكويت قريباً من قصر دسمان خلف قصر الغانم.

** Just like you Imagined was produced in 2003.....!!!


***
أما بخصوص فيلم (بس يا بحر)، فأضع هنا مادة توثيقية خاصة به منقولة بنصها – دون تصحيح لغوي – من بحث بعنوان (عبد الرحمن الصالح .. مسيرة ورؤى) من إعداد مجموعة من طالبات جامعة الإمارات.


وتقول المادة إن فيلم بس يا بحر الذي يعتبر من الأعمال الرائدة التي قدمها عبدالرحمن الصالح (الإماراتي)، الذي كتب القصة، والسيناريو والحوار بالتعاون مع الفنان خالد الصديق الذي أنتج الفيلم، وأخرجه. فهذا الفيلم كان في الأصل عبارة عن مسلسل إذاعي، من تأليف عبد الرحمن الصالح، ثم تم إخراجه على شكل فيلم سينمائي فيما بعد، وذلك عندما قرر خالد الصديق أن يخوض غمار السينما. وفي البداية كان هناك خلاف بين خالد الصديق وبين عبد الرحمن الصالح، فتوسط عبد الرحمن عبدالهادي وحل الخلاف بينهما. ثم طلب خالد الصديق من عبدالرحمن الصالح أن يعرض عليه ما لديه من أعمال، فاختار خالد الصديق نص بس يا بحر الذي كان عبارة عن نص إذاعي تم تقديمه في الإذاعة. وفي البداية تردد عبدالرحمن الصالح أمام خوض غمار الكتابة السينمائية لكن خالد الصديق شجعه، ووعده بالتعاون معه، وساعده على المضي قدماً في التجربة. بعد ذلك بدأ العمل في الفيلم، وبدأ عبدالرحمن الصالح بإعادة الصياغة، والكتابة، وبدأ بالفعل تصوير الفيلم، وكان من ضمن الذين شاركوا في عمل الفيلم السيناريست المصري ولا ء الدين.

وبعد تصوير ثلثي الفيلم شعر عبد الرحمن الصالح بالخوف من هذه التجربة مع الظروف الصعبة المحيطة بتصوير الفيلم من الانتقال من مكان لآخر، وتصوير المشاهد، فقرر السفر إلى القاهرة. وفي القاهرة كان هناك أصدقاؤه منصور المنصور، وعبدالهادي، فاتصل خالد الصديق (الذي كان يبحث عن عبدالرحمن الصالح إلى أن اكتشف أنه سافر إلى مصر، وأنه معهم) بهم حتى يقنعونه بأن يكمل الفيلم، فقاموا بإقناعه بإكمال الفيلم، ومنعوه من الخروج من الشقة التي كانوا يسكنون فيها، ومن رؤية مصر حتى يكمل النص، وبالفعل أكمل النص وأرسله إلى خالد الصديق في الكويت وتم إتمام العمل. وقصة فيلم بس يا بحر تتناول الجانب التسجيلي، والتوثيقي لمرحلة معينة من تاريخ الكويت، ومنطقة الخليج العربي بصفة عامة؛ حيث يوثق لبعض المعتقدات الخرافية التي كانت سائدة عند أهل الخليج مثل: توب توب يا بحر، وأربعة أشهر والخامس دخل، ويا بحر يبهم آلخ... كما أنه يوثق لمعتقدات من الخرافات الموروثة موجودة حتى في الأمم الأخرى مثل: "حكاية القطة" التي تعبر عن معتقد يعمل الناس على إثره إذا استبطئوا عودة الصيادين، أو أهل البحر سواء في السفر، أو الغوص على الإتيان بقطة ثم الذهاب بها للبحر ثم كيها بسعفة، ثم يقومون بتغطيسها في البحر، فلما تغطس تصيح ميو ميو فهم يفسرونها يو يو أي أتو أتو.. كذلك من ضمن المعتقدات في قضية هبوب الريح ينتظرون ريح الشمال تهب لتساعدهم على العودة. هذه الجوانب أعطاها عبدالرحمن الصالح شيء من الأولوية في العمل بالإضافة إلى العادات. وقد نجح فيلم بس يا بحر عالمياً، واستقبل بحفاوة كبيرة في أوربا والبلاد العربية، وحصل على خمس جوائز عالمية تقريباً.. في تقدير عبدالرحمن الصالح، ورأيه الذي قاله أكثر من مرة أن بس يا بحر حصل ما حصل عليه من جوائز، وتقدير، واهتمام ليس لأن صناعة الكويت من الناحية السينمائية كانت متقدمة؛ وأنما لأنه أبهر الناس بما قدمه من السلوكيات و العادات، والتقاليد الاجتماعية التي تشتهر بها منطقة لم يكن يعرفها لا الوطن العربي، ولا حتى أوربا، وبالتالي كان شيئاً ملفتاً للنظر، ومبهراً بالنسبة لهم، وهذا ترك انطباع قوي زكى الفيلم في كثير من المهرجانات، وجعله يحصل على جوائز.
Post a Comment